ابن أبي العز الحنفي
97
شرح العقيدة الطحاوية
وكلمة الاخلاص ودين نبينا محمد وملة أبينا إبراهيم حنيفا مسلما وما كان من المشركين » « 32 » . فملة إبراهيم : التوحيد ، ودين محمد صلى اللّه عليه وسلّم : ما جاء به من عند اللّه قولا وعملا واعتقادا . وكلمة الاخلاص : هي شهادة أن لا إله الا اللّه . وفطرة الاسلام : هي ما فطر عليه عباده من محبته وعبادته وحده لا شريك له ، والاستسلام له عبودية وذلا وانقيادا وإنابة . فهذا توحيد خاصة الخاصة ، الذي من رغب عنه فهو من أسفه السفهاء . قال تعالى : وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ . إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ البقرة : 131 ، 132 . وكل من له حس سليم وعقل يميز به ، لا يحتاج في الاستدلال إلى أوضاع أهل الكلام والجدل واصطلاحهم وطرقهم البتة ، بل ربما يقع بسببها في شكوك وشبه يحصل له بها الحيرة والضلال والريبة ، فإن التوحيد انما ينفع إذا سلم قلب صاحبه من ذلك ، وهذا هو القلب السليم الذي لا يفلح الا من أتى اللّه به . ولا شك أن النوع الثاني والثالث من التوحيد الذي ادعوا انه توحيد الخاصة وخاصة الخاصة ، ينتهي إلى الفناء الذي يشمّر إليه غالب الصوفية ، وهو درب خطر ، يفضي إلى الاتحاد . انظر إلى ما أنشد شيخ الاسلام أبو إسماعيل الأنصاري رحمه اللّه تعالى حيث يقول : ما وحد الواحد من واحد * إذ كل من وحده جاحد توحيد من ينطق عن نعته * عارية أبطلها الواحد توحيده إياه توحيده * ونعت من ينعته لاحد
--> ( 32 ) حديث صحيح . أخرجه عبد اللّه بن أحمد في زوائد « المسند » ( 5 / 123 ) عن عبد الرحمن بن أبزى عن أبي بن كعب قال : « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يعلمنا إذا أصبحنا : أصبحنا على فطرة الاسلام . . الحديث . وفي آخره : وإذا أمسينا مثل ذلك . وسنده ضعيف . لكن أخرجه أحمد ( 3 / 406 ، 407 ) والدارمي ( 2 / 292 ) وابن السني في « اليوم والليلة » ( رقم 32 ) من طريقين آخرين عن عبد الرحمن بن أبزى قال : « كان النبي صلى اللّه عليه وسلّم إذا أصبح قال » فذكره . وسنده صحيح .